الواحدي النيسابوري
68
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الخروج عن الطاعة . والعرب تقول : « فسقت الرّطبة عن قشرها « 1 » » ؛ إذا خرجت . وقال أبو الهيثم : وقد يكون الفسوق شركا ؛ ويكون « 2 » إثما ؛ والذي أريد به - هاهنا - : الكفر « 3 » . ثم وصف اللّه « الْفاسِقِينَ » ، فقال : 27 - الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ومعنى « النّقض » : الهدم وإفساد ما أبرمته « 4 » من حبل أو بناء ؛ و « نقيض الشّىء » : ما ينقضه « 5 » ، أي : ما يهدمه ويرفع حكمه . و « عَهْدَ اللَّهِ » : وصيّته وأمره ؛ يقال : عهد الخليفة إلى فلان كذا وكذا ، أي : أمره وأوصاه به ؛ ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ « 6 » . وذكر المفسّرون في « العهد » المذكور في هذه الآية قولين : أحدهما : ما أخذه على النّبيّين ، ومن اتّبعهم ؛ ألّا يكفروا بالنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ وذلك قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . « 7 » الآية . والثاني : أن يكون عهد اللّه الذي أخذه من بني آدم بوم الميثاق - حين قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 8 » ؛ ثم جحدوا ونقضوا ذلك العهد في حال كمال عقولهم ؛ وهذا قول ابن عبّاس في رواية عطاء « 9 » .
--> ( 1 ) ( اللسان - مادة : فسق ) و ( مفردات الراغب 380 ) . ( 2 ) أ : « وقد يكون » . ( 3 ) وفي ( تفسير الطبري 1 : 410 ) « فمعنى قوله : ( وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ) ؛ وما يضل اللّه بالمثل الذي يضربه لأهل الضلال والنفاق إلا الخارجين عن طاعته ، والتاركين اتباع أمره ، من أهل الكفر به من أهل الإيمان ، وأهل الضلال من أهل النفاق » . ( 4 ) أ ، ب : « ما برمته » . حاشية ج : « أي : أحكمته » وكذا ( اللسان - مادة : برم ) . ( 5 ) حاشية ج : « يعنى إنما سمى النقيض نقيضا ، لأنه يهدم النقيض الآخر ، فيكون النقيض فعيلا بمعنى فاعل » . ( 6 ) سورة يس : 60 . ( 7 ) سورة آل عمران : 81 . ( 8 ) سورة الأعراف : 172 . ( 9 ) ( تفسير الطبري 1 : 410 - 411 ) .